علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
225
الصداقة والصديق
[ تعدّي النميمة ] آخر : وإذا سمعت نميمة فتعدّها « 1 » * وتحفظنّ من الذي أنباكها وذر النميمة لا تكن من أهلها * وتجنّبن من صاغها أو حاكها [ كتاب ابن ثوابة إلى ابن فراس ] وكتب ابن ثوابة إلى ابن فراس الكاتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم عهدي بك يا سيدي يتطوّع بنافلة الابتداء ، فكيف تخلّ بفريضة الجواب ، وهل يرضى الصديق منك أن تبرّه قريبا ، وتجفوه بعيدا ، وتذيقه حلاوة الوصل دانيا ، وتجرّعه مرارة القطيعة نائيا ، وما عليك لو رضيت بالبين فاجعا ، واكتفيت بالدهر قاطعا : والدهر ليس بمعتب من يجزع * والبين بالشّمل المجمّع مولع فما ظنّك بمن يجري ذوي المروءة مجرى سائر من يرى باطنه يخالف ظاهره ، وتأويله ينافي تنزيله ، وهذا هزل يترجم عن جدّ ، والضدّ يبرز حسنه الضّدّ ، أودعتني ، إذا ودّعتني : شوقا إليك تفيض منه الأدمع * وجوى عليك تضيق عنه الأضلع فكم أتلهّف على ما أنفدناه في حال الاجتماع من عيش رخيّ ، ويوم فتيّ ، وسرور امتدت ظلاله ، وليل غاب عذّاله ، فارغب إلى اللّه في إعادة تلك العهود ، إنه فعّال لما يريد . شاعر : يا ذا الذي ألف القطيعة دهره * إن القطيعة موضع الرّيب إن كان ودّك كامنا في نيّة * فاطلب صديقا عالما بالغيب
--> ( 1 ) عدّى عن الأمر : خلى الأمر وتركه . يقال : « عدّ عما ترى » ، أي اصرف بصرك عنه .